العطش في مخيمات تندوف

عرضت إحدى النشرات الإخبارية للتلفزة الجزائرية مشاكل ندرة الماء الصالح للشرب بالنسبة لسكان مدينة تندوف، فكانت النشرة مناسبة لإبراز معاناة السكان وبرامج إقامة المنشآت الضرورية للتغلب في المستقبل على الصعوبات الناتجة عن قلة المياه في هذه المنطقة.

والملاحظ أن التلفزة الجزائرية، أشارت إلى هذه المعضلة عدة مرات على أساس أن المسؤولين في الجزائر يجدون ويجتهدون حتى لا يبقى سكان مدينة تندوف يعانون من العطش بسبب قلة المنابع المائية.

ولا غرابة في استفحال مشكلة قلة المياه في تيندوف إذا كانت بعض أحياء الجزائر العاصمة، تعاني هي نفسها من انقطاع الماء الصالح للشرب لفترات طويلة كل يوم بما في ذلك الأحياء الراقية .

وإذا كان الأمر على هذا الحال بالنسبة لبعض أحياء الجزائر العاصمة، ومدينة تندوف فما بالكم بالحالة بمخيمات اللاجئين الصحراويين، أو بالأحرى حالة المحتجزين الصحراويين في تندوف.

هذه المعضلة لا يتحدثون عنها في التلفزة الجزائرية، مع أنها واقع الحياة اليومية يواجهها من فرض عليهم حكام الجزائر بأن يمكثوا منذ عشرات السنين بعيدا عن ديارهم في الأقاليم الصحراوية للمملكة المغربية.

والحمد لله على وجود مواقع إلكترونية وصفحات الفيسبوك، التي تبث تسجيلات فيديو تصور طابور أطفال من أبناء الصحراويين في مخيمات تندوف وهم ينتظرون دورهم لملء إناء من الماء الصالح للشرب، وهذه مشاهد تتكرر كل يوم وخاصة هذه الأيام عندما ترتفع درجات الحرارة وتحتد الحاجة إلى الماء.

هذا فيما يخص الماء الشروب أما كميات المياه التي يحتاج إليها هؤلاء المواطنون للنظافة والتطهير وغسل الأواني. فهذه معضلة أخرى الله وحده يعلم كيف يتم تدبيرها في مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف.

وعلى كل حال فهذا جانب آخر من مآسي ومعاناة المغاربة الصحراويين، المحتجزين في هذه المخيمات هم وأبناؤهم ممن ولدوا وكبروا وترعرعوا في هذه الظروف الصعبة، بينما ينعم غيرهم من المغاربة الصحراويين بحياة عادية في الأقاليم الصحراوية منذ أن استعادها المغرب وحررها من الاستعمار الإسباني في منتصف السبعينيات.

ويسجل العديد من الملاحظين الدوليين الذين يزورون الصحراء المغربية، كيف تغيرت شروط حياة المواطنين الصحراويين، سنة عن سنة وكيف بدأت الظروف تتحسن منذ التخلص من الاحتلال العسكري الإسباني

لكن سياسة حكام الجزائر المعادية للوحدة الترابية المغربية، تصر على جعل جزء من الصحراويين المغاربة وأطفالهم  محتجزين في مخيمات تندوف، مما يعرضهم لظروف حياة غير عادية.

كم عدد المغاربة الصحراويين المحاصرين في مخيمات تندوف ؟ ما هي التغييرات الديموغرافية التي عرفتها ساكنة تيندوف على امتداد أربعين سنة؟ إنها أسئلة يمكن الحصول على أجوبة بشأنها لو أن السلطات الجزائرية سمحت للمنظمات الدولية بإجراء دراسات وإحصاءات حول الحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإدارية للمغاربة الصحراويين، المحاصرين هناك وهذه مساعي يعارضها حكام الجزائر خوفا من ظهور المزيد من الحقائق عن واقع الحياة في مخيمات تندوف.

Post Author: هسبريس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*