المغرب .. الجفاف وسوء إدارة المياه يساهم في تكريس مظاهر العطش في المناطق النائية

في ظل نذرة الأمطار في المغرب، يظل هذا البلد غير قادر على تلبية الطلب المتزايد على الماء الصالح للشرب وكذا المياه السقوية.

ويهدد تقلص نسبة المياه الجوفية والجفاف في المغرب، المحاصيل الزراعية التي لا غنى عنها في بلد تساهم فيه الفلاحة بنسبة 14 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، أي ضعف حجم السياحة.

فبعد فاجعة سيدي بولعلام بالصويرة والتي راحت ضحيتها 15 إمراة إثر تدافع من أجل تلقي حفة من القمح. لازالت البلدة والمناطق المماثلة لها في المغرب، تعاني من ويلات الفقر، ونقص الغداء. فالأسر هناك لا تسطيع توفير غذائها اليومي أو زراعة قمحها ،أو توفير المياه والكلئ للمواشي. وإثر الحادث، صورت جميع المنابر الإعلامية العالمية البؤس الذي يعانيه سكان هذه المنطقة، في بلد لم يمضي شهر على إطلاقه قمرا صناعيا بكلفة تقدر 500 مليون أورورو.

ومن بين المدن المغربية النائية التي تعيش نفس مصير مدينة سيدي بولعلام هي مدينة زاكورة. ففي هذه المنطقة،  تؤدي نذرة المياه وسوء إدارتها إلى مزيد من الاحتجاجات والمظاهرات. وقد اعتقل 23 شخصا، إثر هذه الاحتجاجات، ثمانية منهم لا زالو يقبعون في السجن.

وقد كلف الملك محمد السادس في أكتوبر الماضي رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، برئاسة لجنة لحل مشكل المياه الصالحة للشرب ومياه الري. كما أمر محمد السادس، أمير المؤمنين، بإقامة صلاة الإستسقاء بجميع المساجد في المغرب.

و الجدير بالذكر، أن المشكلة في مدينة زاكورة ليست هي الجفاف، ولكن سوء إدارة المياه. فقد عرفت المدينة عدة فياضانات، لكن هذه المياه سرعان ما تتبخر أو تذهب إلى قنوات الصرف الصحي. كما أنه لم يتم استعمال أي معدات أو آليات لتخزين وإعادة استعمال مياه الفيضانات. كذلك، فسكان المنطقة تعاني من استهلاك مزارع البطيخ  الضخمة للمياه الجوفية الصاحة للشرب. هذا البطيخ الذي يصدر إلى موريتانيا وأوروبا وروسيا، ولا يجني منه الساكنة إلا العطش والفقر.

كما أن المناطق التي يتم فيها تصفية مياه البحر تعاني من ملوحتها، وتقليص عدد الساعات التي يستفيذ فيها السكان من المياه الصالحة للشرب. كذلك، فالسياسة المائية في المغرب لم ترقى بعد إلى المستوى الذي يحفض كرامة المواطن وحصوله على مياه كافية للشرب والنظافة خلال اليوم.

والغريب في الأمر، أن المغرب يتوفر على 3500 كيلومتر من مياه البحر، لكن لم تفكر الدولة المغربية إلى حد الآن، في ابتكار حل لاستعمالها على الأقل كمورد للسقي. أما بالنسبة للسدود فإن هذا الحل أصبح متجاوزا بالنظر إلى تكلفته و أيضا للحلول المتوفرة والأكثر نجاعة في القرن 21.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*