المغرب .. المحسوبية والزبونية أصول متجذرة في المغاربة عبر التاريخ

في المغرب ، لا يتعلق الأمر بما تعرفه ولكن من تعرفه

المغرب قد يكون من ناحية المظهر الذي يُسَوَّق له في القرن ال21  حداثيا، ولكن بعض المناطق والجهات لا تزال تعيش في القرون الوسطى. فالأفراد لا يُعترَف بمعرفتهم وخبرتهم ومساهماتهم، بل بهويتهم القبلية وإسمهم العائلي وانتمائهم إلى أسرة كبيرة ومؤثرة في المغرب. وفيما يلي تصنيف المجموعات العائلية المؤثرة في المغرب:

1- أسر المخزن (خدام الدولة):

وكانت هذه العائلات في خدمة السلطان وحكومته كموظفين حكوميين أو مستشارين سياسيين أو ماليين أو عسكريين. كانوا يعيشون في القصر لأن السلطان يمكن أن يطلب منهم أي خدمة وفي أي وقت. وشكلت هذه الأسر تغيرا جذريا بعد سقوط غرنادا سنة 1492 ونزوح العديد من الأندلسيين إلى المغرب والبلدان المجاورة. عند وصول هؤلاء إلى المغرب، عرضوا على الفور خدماتهم على السلطان الذي أدمجهم على الفور داخل بلاطه الملكي بدلا من الأمازيغ (البربر). فكانت هذه بداية العداوة بين المجموعتين العرقيتين والتي لا تزال مستمرة إلى اليوم. وإلى جانب الأندلسيين، كانت المجموعة العرقية الأخرى التي ارتقت مكانتها لدى الملك، هم اليهود الذين أصبحوا من رجال أعمال السلطان. وكانوا يعرفون باسم تجار سلطان.

2. أسر التجار :

وتسيطر هذه الأسر على التجارة مع الأوروبيين، ولها وكلاء دائمين في مدريد وباريس ولندن، كما تملك السفن والمؤسسات المالية. كان لديها المال والقوة والصداقة مع الأوروبيين. ولذلك تمكنت هذه الأسر بفضل مالها وعلاقاتها مع الخارج من  الوصول مباشرة إلى السلطان. لكن لم تنسجم هذه الأسر مع تعليمات المخزن، ونتيجة لذلك اندلعت أعمال شغب في بعض المدن، والتي أدت إلى العديد من القتلى وإلى تعثر سلطة السلطان.

3- القياد  :

وهم يتألفون من حكام السلطان في الأقاليم والجهات. ويتمتعون بالكثير من السلطة ويحكمون هذه المناطق بقوة السلطة. وكثيرا ما جمعت هذه الفئىة ثروات هائلة من خلال الفساد والإكراه. وشملت هذه المجموعة أيضا القادة العسكريين الذين يضربون السكان باسم السلطان واعتبروا ذلك امتيازا لمهنتهم ومنصبهم.

4. أمغار أو زعيم القبائل البربرية :

يتم انتخابهم من قبل العشائر الخمس المختلفة لهذه الشريحة من المجتمع المغربي. وذلك استنادا إلى عاملين، الثروة وملكية الأراضي والمياه، ثم الأصل. والأصل يعني أنذاك النسب إلى عائلة من علماء الدين والقديسين المعروفين. ويحضى زعماء هذه الفبائل باحترام واسع من قبل الجميع. وسلطة أمغار قوية لدرجة أنه يمكن له  أن يعلن الحرب على أية قبيلة أخرى أو يقرر طرد أي شخص من القبيلة .

وقد أشارت وثائق تاريخية  إلى المخزن وأسر التجار والقواد وزعماء القبائل البربرية بمصطلح “الخاصة”، وهذا يعني أنهم مواطنون خاصون جدا، نتيجة لثرواتهم وقوتهم وقربهم من السلطان وتأثيرهم الديني. أما بقية الشعب العادي فأشارت إليه بمصطلح “العامة” .

في المغرب الحديث، لم يتغير أي شيء في هذا الصدد، سوى المظاهر. فطبقة “الخاصة” هي التي تتخذ القرارات وتستغل ثروات البلاد. وتضمن هذه الطبقة العمل لأبنائها وخاصة في المناصب العليا للدولة وكذاجميع الامتيازات الريعية. مما يعني أن سلطتها ونفوذها سينقلان إلى الأبناء والحفدة…

وهكذا، فإن المغرب،  ظل قبليا ومتوارثا على الرغم من مظاهر التحديث والتنمية. ويطغى هذا الأسلوب على جميع بلدان العالم العربي أيضا. ونشأة الربيع العربي وعودة الحركات السلفية من دوائر فقراء أو “العامة” هو نتيجة لذلك.

الطبقة الوسطى التي غالبا ما تمتص الصدمة بين الأغنياء والفقراء، في طريقها إلى الإندثار :

تقسيم المجتمع المغربي إلى فئتين، “خاصة” و “عامة”، في القرون الوسطى، نجده اليوم أيضا. فالطبقة الوسطى الصغيرة التي كانت موجودة في السبعينات والثمانينيات من القرن الماضي في طريقها إلى الزوال. لذا، فإن الطبقة الوسطى التي تمتص الصدمة بين الأغنياء والفقراء ستختفي ويمكن لهذا أن يحدث اضطرابات في أي لحظة في البلاد. ولهذا دعا البنك الدولي المغرب إلى العمل من أجل التوزيع العادل للثروة في المغرب، للسماح لخلق طبقة وسطى لتفادي حل النظام القائم في المغرب.

ولأن الطبقة الخاصة في المغرب لها عقلية وحشية ومفترسة واضحة، فقد كانت دائما لاتسمح للفقراء إلا بالقليل من المال، في حين تعمل هذه الطبقة على تكديس ثرواتها الهائلة. وهكذا، فقد أرست معالم وأسس الفساد في البلاد. فللحصول على خدمة أو حق، يجب دفع الثمن، ونتيجة لذلك، أصبح الفساد ممارسة طبيعية.

المحسوبية هي نتيجة للاعتقاد القبلي الشهير  “نحن ومن بعدنا الطفان». فقد أصبحت المحسوبية تقريبا حق دستوري بمعنى أن الوزراء، اليوم، عندما يتولون مهامهم، يحصلون على العشرات من فرص العمل في دواوينهم لتقديمها لأسرهم أو أصدقائهم أو بيعها في سوق السوداء.

في بعض الأحيان، فإذا كان شخص من العامة يريد قضاء غرض ما متعلق بحياته اليومية، فإنه يحتاج إلى أن يكون له وسيط من الخاصة. 

اليوم في المغرب، يمكنك أن تكون طبيبا، أو مهندسا أو أستاذا أو شيئا آخر، ولكن إذا كنت فقط من العامة، فلا يمكنك أن تستفيذ من ترقية أويكون لك أي قرار أو فائدة . فالمغرب، والدول العربية عامة، ستبقى قبلية وغير ديموقراطية ما دامت لا تعترف بكفائة الأشخاص وجدارتهم، بل تعترف بهم من حيث نسبهم ومكانتهم وثروتهم.

Post Author: هسبريس

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*