تزايد وتيرة تدفق المهاجرين السريين الى اوروبا انطلاقا من المغرب

تزايد وتيرة تدفق المهاجرين السريين الى اوروبا انطلاقا من المغرب

عبرت منظمات إسبانية في تقارير عن مخاوفها من ارتفاع أعداد المهاجرين القادمين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى إسبانيا مرورا بالمغرب.

وتحدثت إحداها عن إمكانية وصول نصف مليون مهاجر إلى إسبانيا هذا العام، في تدفق غير مسبوق، وصفته بـ”التاريخي”.

لم يعد الوضع في ليبيا يشجع المهاجرين على اتخاذها كمعبر نحو أوروبا. وتحدثت تقارير مختلفة عن وضع مأساوي عاشه مهاجرون قادمون من أفريقيا جنوب الصحراء في هذا البلد المغاربي. وكان فيديو لبعض المهاجرين يعرضون للبيع، بثته قناة “سي إن إن” الأمريكية خلف ضجة دولية كبرى، عبر فيها المجتمع الدولي عن استنكاره لهذه الأعمال الحاطة بالكرامة الإنسانية.

وكان المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين أعرب عن استيائه إزاء الأعداد الكبيرة من المهاجرين المحتجزين في ليبيا في ظروف غير إنسانية. وأكد أنه “لا يمكننا أن نظل صامتين أمام عبودية العصر الحديث والاغتصاب وغير ذلك من العنف الجنسي والقتل غير القانوني…”.

وضع ليبي خطير يجبر المهاجرين على تغيير طريقهم

وهذا الوضع الخطير في ليبيا يدفع بالمهاجرين لتغيير وجهتهم نحو مناطق أخرى أكثر أمنا بينها المغرب، الذي اعتمد منذ مدة سياسة جديدة للهجرة بهدف إدماجهم مجتمعيا، إلا أن الأوضاع الاقتصادية للبلد لا تحفز المهاجرين على البقاء فيه ويفضلون في الغالب تغيير طريق رحلتهم إلى أوروبا.

وتحدثت الكثير من التقارير منذ العام الماضي عن ارتفاع عدد المهاجرين العابرين للبحر الأبيض المتوسط. وأعلنت منظمة الهجرة الدولية بهذا الخصوص أنه تم إنقاذ أكثر من 6400 شخص في البحر المتوسط الذين حاولوا العبور نحو إسبانيا بين يناير ويونيو 2017 من العام الماضي.

وبلغ عدد المهاجرين الواصلين إلى إسبانيا خلال شهر يناير من العام الماضي 1104، حسب مرصد الشمال لحقوق الإنسان المغربي. وذكر المرصد في تقرير له أن 89 بالمئة من هؤلاء المهاجرين يتحدرون من أفريقيا جنوب الصحراء، ثلاثة بالمئة فقط منهم مغاربة.

منظمة إسبانية تحذر من تدفق نصف مليون مهاجر إلى إسبانيا

وحذرت منظمة إسبانية من تدفق “تاريخي” للمهاجرين في الأشهر المقبلة نحو المغرب. وذكرت منظمة “اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئ” أن نصف مليون مهاجر يقيمون في ليبيا، يعتزمون الانتقال نحو المغرب للمرور نحو أوروبا.

ويرى الناشط في مجال الهجرة في إسبانيا أحمد خليفة في حديث لمهاجر نيوز، أن “الطريق إلى أوروبا عبر ليبيا بدأ يفقد جاذبيته بسبب معاناة المهاجرين مع الميليشيات الليبية وشبكات التهجير، وبدأ المغرب يستقبل أعدادا من المهاجرين كانوا في ليبيا”، وإن كان يعتبر العدد المعلن عنه من قبل المنظمة الإنسانية “مبالغ فيه”. وينفي أن “يكون للمنظمة مصلحة في ذلك”، مضيفا “لربما قد حصل خطأ في تدقيق العدد، لا سيما أن المنظمة أعلنت أنها اعتمدت في ذلك على شركائها في دول الجنوب”.

وفي تصريح للمتحدث باسم اللجنة، أوضح لويس كابريرا أن الوضع الإنساني الصعب في ليبيا دقع بالمهاجرين إلى “تغيير طريقهم، إذ يؤكد المتعاونون معنا في الضفة الأخرى للمتوسط أن هؤلاء المهاجرين ينتقلون إلى المغرب”، لافتا إلى أن الهجرة غير الشرعية نحو إسبانيا انطلاقا من المغرب من الممكن أن تسجل أرقاما قياسية هذه السنة.

وكانت إسبانيا دعت الاتحاد الأوروبي إلى التفكير في عقد اتفاق مع المغرب على شاكلة الاتفاق الأوروبي التركي حول الهجرة. وأشار وزير الأمن الإسباني أن هذا الاتفاق “أثمر تراجعا في عدد الوافدين إلى اليونان بنسبة 77 بالمئة خلال العام الماضي”. وأشاد بما يقوم به المغرب بشأن مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وقال المسؤول الإسباني إن “المغرب يعمل منذ فترة طويلة بإخلاص دون أن يتلقى أي شيء في المقابل، وهو يطلب المساعدة لأنه لا يتوفر على الإمكانيات الاقتصادية الكافية للحصول على الوسائل الفنية المتقدمة، حتى يتمكن من السيطرة على الهجرة غير الشرعية بشكل أكثر كفاءة”.