هيومن رايتس ووتش .. حرية التعبير بالمغرب و شمال أفريقيا في خطر

تعتبر المظاهرات التي شهدتها منطقة الريف بالمغرب، من أكبر الاحتجاجات التي شهدتها البلاد منذ الربيع العربي سنة 2011. فقد أبرزت الخطوط الحمراء التي تضعها الدولة للتجمعات السلمية وحرية التعبير .

وقد نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم في  تقريرها العالمي لسنة 2018 حول حرية التعبير، أنه ينبغي على المغرب أن يطلق سراح جميع المعتقلين المشاركين في المظاهرات ويلغي أحكام القانون الجنائي التي تسمح للسلطات المغربية بسجن المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم.

وأضافت المنظمة انه إذا أراد المغرب أن يشكل الاستثناء  ويتميز عن بقية الدول في منطقة شمال أفريقيا التي يبدو أنها تتقهقر بشكل مثير للانزعاج من حيث حقوق الانسان، فيجب عليه أن يطلق سراح جميع المتظاهرين المعتقلين أو المدانين خلال التجمعات أو الخطابات السلمية.

والجذير بالذكر، أن السلطات غضت النظر عن الاحتجاجات في الحسيمة لعدة أشهر، لكنها احتجزت بعنف قادة المظاهرات في ماي 2017، كما منعت مظاهرة كبيرة أعلن عنها في يوليو من نفس السنة. ومنذ ذلك الحين، تم سجن العديد من الصحفيين وغيرهم للمشاركة في  “مظاهرات غير القانونية” و دعمها. كما أن هناك مساحات للتعبير عن المعارضة في المغرب، ولكن عندما يتعلق الأمر باحتجاجات واسعة ومستمرة، تميل الشرطة والقضاء إلى إسكات الاحتجاجات والقبض عن النشطاء في وقت قصير.

وكثيرا ما كانت السلطات تتسامح مع الاحتجاجات أمام البرلمان في الرباط وفي أماكن أخرى، ولكن فيما يتعلق بملف الصحراء، فقد حشدت قوات الامن لاستباق أي مظاهرات متعاطفة مع تقرير المصير في تلك الأراضي المتنازع عليها.

في الطبعة الثامنة والعشرين من تقريرها العالمي المكون من 643 صفحة، تحلل هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلدا.

ويشير المدير التنفيذي كينيث روث في مقاله الافتتاحي إلى أن العديد من الزعماء السياسيين الراغبين في الدفاع عن حقوق الإنسان أظهروا أنه من الممكن وضع حدود للتطلعات الشعبوية والاستبدادية.

كما أشار إلى أنه ينبغي على للمغرب أن يضمن محاكمات عادلة لكل الذين يقولون أن اعترافاتهم قد صدرت تحت الإكراه.

فعلى سبيل المثال، حكم على الصحفي حميد المهداوي بالسجن سنة واحدة بتهمة “التحريض” على المشاركة في مظاهرة “غير مأذون بها” في الريف خلا يوليوز الماضي. كما تم اعتقال آخرين على إثر نشر دعمهم لهذه الاحتجاجات على الشبكة الاجتماعية فايسبوك !!

فالمحاكم المغربية لازالت تعترف بشكل قاطع بأدلة واهية أويزعم أنه تم الحصول عليها عن طريق الإيذاء البدني أو التزوير بطريقة ما دون التحقق بطريقة شاملة عن مصداقيتها.

وفيما يتعلق بالقضايا الأخرى، فقد اتخذ المغرب خطوات إيجابية فيما يتعلق باللاجئين أو ملتمسي اللجوء الأجانب في المغرب. فقد منحت السلطات المغربية تصاريح إقامة متجددة لمدة سنة لكل من السوريين والآلاف من المهاجرين الافارقة من جنوب الصحراء الكبرى.

كما ناشدت المنظمة المغرب بالعمل على مشاريع قوانين متعلقة بمنح اللجوء وكبح العنف الأسري  وتشغيل العمال المنزليين.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*