حقائق و أسرار تنشر لأول مرة .. المغرب دولة بترولية هل هي حقيقة أم وهم ..؟

المغرب دولة بترولية هل هي حقيقة أم وهم .. ؟ وهل الملايير التي صرفها المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن على الأبحاث الزلزالية وعمليات الحفر التي شملت عدة مواقع في المغرب مجرد مال ضائع.. ؟ ولماذا أثارت عمليات الحفر في موقع سيدي مختار بالصويرة المتتبعين والباحثين.. ؟ أهذا مجرد جزء من الأسئلة الحارقة التي يود المغاربة أن يجدوا لها جوابا شافيا، خاصة أن الزيادات المتتالية في أثمنة المحروقات أثقلت جيوب المواطنين وحدت من حرية تنقلهم وساهمت في غلاء عدد من السلع الاستهلاكية.. فالدولة تريد أن تعرف الحقيقة وتتابع تباشير الحفر والتنقيب عن الغاز والنفط أولا بأول، وذلك لتتمكن من إصلاح ثقب صندوق المقاصة الذي أصبح يتسع سنة بعد أخرى بفعل ارتفاع فاتورة المواد الطاقية إلى 35 مليار درهم، وهي فاتورة توازي 90 في المائة من ميزانية المقاصة، لذلك فإن إنتاج المواد الطاقية بالمغرب ضرورة ملحة للخروج من أزمة التبعية لصندوق النقد الدولي، ومباشرة الأوراش التنموية الكبرى، والرفع من مداخيل الموظفين والطبقة العاملة عموما لمواجهة غول الأسعار.

لقد جاءت التباشير  حينما صرحت إذاعة الصين الوطنية بأن المغرب سيتحول إلى منتج للغاز الطبيعي قبل متم هذه السنة، وترجمت تلك القصاصة الإخبارية إلى واقع ملموس، حيث نقلت شركة صينية متخصصة في التنقيب عن النفط معداتها إلى سواحل الصويرة، وأعلنت شركة “لونغريتش” البريطانية هي الأخرى عن انطلاق عمليات الحفر في بئرين بمنطقة سيدي مختار هما “بئر قمر، وبئر كوبا” وأن أشغال الحفر ستدوم لمدة لن تتجاوز ستين يوما من تاريخ انطلاق الحفر، أي أن أقصى تقدير لمعرفة نتيجة التنقيب الأولية لن تتعدى نهاية شهر دجنبر المقبل.

في هذا الملف سنسلط الضوء على أحدث تقرير صادر عن شركة “لونغريتش للغاز والبترول” ويهم موقع سيدي مختار، ويقدم تفاصيل دقيقة عن الموقع، جاءت مباشرة أو متفائلة بخصوص الاكتشافات العلمية التي توصلت إليها الشركة بعد سلسلة من الأبحاث “السيبرانية” أو “الزلزالية” وتحليل دقيق لطبيعة الطبقات الجيومرفولوجية للموقع والتي تعود إلى الزمن الجوراسي، وتضم بين طياتها ثلاثة طبقات للغاز تحتوي احتياطي يصل إلى 30,5 مليار قدم مكعب من الغاز، بكثافة تقدر بـ 33 من المعدل العالمي، حسب نص التقرير، وهي نسبة ممتازة تسمح باستغلال جيد لحقل سيدي مختار، أما على المستوى الرسمي فقد نفى المكتب الوطني للهيدروكربونات ما تم تداوله من اكتشافات للغاز والنفط بمزاغان إلى حدود طرفاية وفي المحيط الأطلسي، لكن عبد القادر اعمارة وهو وزير جديد مكلف بالطاقة والمعادن والماء والبيئة بدا متفائلا  خلال احدى جلاس مجلس المستشارين، حيث أجاب عن استفسار حول حقيقة التنقيب والاكتشافات النفطية، ليؤكد أن العمليات تتوزع بين مرحلة البحث والاستكشاف ثم التنقيب، وأن المغرب دخل حاليا إلى مرحلة التنقيب استنادا إلى دراسات جيولوجية وباستخدام آليات تكنولوجية متطورة، لكن المغرب لم يمر بعد إلى مرحلة الاستغلال، وأكد اعمارة أن التنقيب سيرتفع  في السنة المقبلة، وأن 31 شركة تسعى جاهدة للتنقيب عن الغاز والنفط، مبشرا بأن التقارير محفزة للمضي قدما إلى المراحل النهائية.

وأصدرت شركة “لونغريتش” البريطانية يوضح بالخرائط والمبيانات والمقاطع الجيولوجية ما توصلت إليه الشركة من استنتاجات بعد دراسات امتدت لسنوات وشملت أزيد من أربعة آلاف كيلومتر بمنطقة سيدي مختار، التي تعد منطقة زاخرة بالغاز الطبيعي، فما هي أبرز النتائج التي جاءت في التقرير؟ وما هي آثار اكتشاف المحروقات بالمغرب على الوضع الإقليمي؟

أهم الاكتشافات التي توصلت إليها “لونغريتش” في حقل سيدي مختار

– توازي كثافه حقول سيدي مختار الغازية 33 مرة المعدل العالمي

– بلد مستقر ويتوفر على بنية تحتية مهمة

– الربح الخالص لبرميل واحد مستخرج من المغرب يعادل قيمة 13 برميلا مستخرجا من الجزائر

– عمق البئر الواحد يقدر بحوالي 2400 متر من الطبقة الجوراسية العليا

– الشركة صرفت 8,8 مليون دولار على المواقع الاستكشافية منذ انطلاق عملياتها

– التباشير الأولى لاستكشاف الغاز الطبيعي بعد 22 دجنبر 2013 30,5 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي بالصويرة

مواقع أهم الشركات المنقبة عن المحروقات في المغرب

الربح الخالص لبرميل واحد مستخرج من المغرب يعادل قيمة 13 برميلا مستخرجا من الجزائر

يرأس شركة “لونغريتش” الرئيس “دسنيس شارب” ومجلس إدارة مكون من كبار المدراء في مجال التسيير والإدارة، وتستثمر الشركة ملايير الدولارات في قطاع التنقيب واستغلال النفط والغاز في العالم ويقدر رأسمالها بليون دولار أمريكي، تستغل شركة “لونغريتش” حسب عقد مبرم مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات خمسة مواقع استكشافية هي سيدي مختار، سيدي موسى، حوض الزاك، طرفاية وفم درعة، وأجرت الشركة إلى حدود اليوم 50 في المائة من العمليات المبرمجة. كما تشتغل إلى جانب “لونغريتش” في عمليات التنقيب 17 شركة أخرى (توضح الخريطة مراكزها الأساسية)، وتوصلت “لونغريتش” من خلال استكشافاتها إلى أن حقل سيدي مختار توازي كثافته 33 مرة المعدل العالمي، وهي الدواعي التي دفعت الشركة إلى التسريع بانطلاق عملية الحفر في الموقع المذكور، كما اعتمدت على دراسات جيولوجية تؤكد توافق خليج كوبا الغني بالنفط، والذي قدر احتياطه ب 8 بليون برميل مع ساحل الصويرة، واعتبرت الشركة أن المغرب من الدول التي تحيط بها الصخور الهيدروكاربونية التي لم يتم استغلالها بعد، أما من حيث المؤشرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فدونت الشركة في تقريرها معطيات تؤكد الأسباب الأخرى التي قادتها إلى تحويل اعتماداتها إلى المغرب ومنها: “الاستقرار السياسي، النظام الانتخابي الديمقراطي ونظام الحكم الذي يعتمد على الملكية، وأنه بلد ليس مهددا بالربيع العربي، كما ركزت على احتياجه إلى 99 في المائة من البترول و 91 في المائة من الغاز الطبيعي”..

ولعل أهم دافع لشركة “لونغريتش” للاستثمار في المغرب هو التكلفة المشجعة لاستخراج المواد الطاقية في المغرب، فالربح الخالص لبرميل واحد مستخرج من المغرب يعادل 13 برميلا مستخرجا من الجزائر، و7 براميل مستخرجة من نيجيريا وذلك بسبب سهولة التضاريس والقرب من موانئ التصدير وتوفر المغرب على البنية التحتية المساعدة على عملية التسويق.

40 بئرا في حقل سيدي مختار وآفاق استكشافية واعدة

الآبار المهمة بسيري مختار

حقلي كوبا وقمر في الخريطة

بخصوص موقع سيدي المختار بالصويرة فقد أوضحت الشركة من خلال خريطة نشرتها في التقرير أنها تتوفر على احتياطات مهمة سيتم استغلالها قريبا مما يوفر اعتمادات مالية مهمة، وتمتد مساحة التنقيب في حقل سيدي مختار على 6172 كيلومتر، وحددت الشركة 40 بئرا للاستغلال من أهمها “كنزة، كبير، كوثر، قلعة، قصر ، كامل، كاوي” وقد انطلقت أشغال الاستكشافات بحفر بئرين يتوقع أن يضما احتياطيا مهما من الغاز هما “بئر كوبا، وبئر قمر”، ونشر التقرير خريطة تحت عنوان “سيدي مختار الآفاق الواعدة والخيارات المتعددة” تظهر تمركز أهم الآبار، متوقعة في أفضل الأحوال أن يتم استخراج ما بين 105و130 بليون برميل من الغاز “130 MMboe 105 MMboe/” من بئري قمر وكوبا، وتظهر خريطة جيولوجية “انظر الخريطة” الطبقات الجيولوجية التي سيتم من خلالها استغلال غاز بئري قمر وكوبا حيث سيشمل الحفر الطبقة الجوراسية العليا والتي قسمت بدورها إلى ثلاث طبقات للاستغلال “سطحية بإنتاج مكثف، وأخرى متوسطة الإنتاج وطبقة ضعيفة الإنتاج”، حيث قدر التقرير أن احتياطي حقل كوبا للغاز يقدر حسب طبقات الاستغلال ب” 36 بليون برميل للطبقة السفلى، و86 بليون برميل للطبقة المتوسطة، و166 بليون برميل للطبقة العليا، وذلك على مساحة إجمالية تقدر ب35 كيلومتر”، أما حقل قمر فقدرت احتياطي الطبقة السفلى ب “8 بليون برميل، والمتوسطة ب 19 بيلون برميل، والعليا ب38 بليون برميل، ويتضمن جدول العمل لاستغلال الآبار التابعة لشركة “لونغريتش” حفر بئرين في سيدي مختار وبئر في فم درعة في سنة 2013، وحفر ثلاثة آبار في 2014 بكل من طرفاية، سيدي موسى، وحوض الزاك، وللإشارة فان حوضي فم درعة وسيدي موسى يقعان في المحيط الأطلسي قبالة مدينة الصويرة، ويضمان احتياطيا مهما من البترول حسب تقديرات أولية.

الاحتياطات من الغاز الطبيعي

30.5 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي بالصويرة

مراكز الحفر في بئر كوبا وقمر

الطبقة الجوراسية الغنية بالغاز في بئر قمر

تستغل شركة “لونغريتش” 50 في المائة من الأرباح في حقل سيدي مختار المكون من ثلاث جهات ” (سيدي مختار الغربية ، سيدى مختار الجنوبية وسيدي مختار الشمالية ) بلغ مجموع المساحة المستكشفة 4498 كيلومترا مربعا، وتغطي المساحة الغالبية العظمى من الحوض الهيدروكاربوني لمدينة الصويرة، وقدرت الشركة حجم الغاز في أربعة حقول بسيدي مختار بما يقارب 30.5 بليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي تعود إلى طبقة العصر الجوراسي.. وقامت الشركة بإجراء تجارب زلزالية، حيث جمعت البيانات الزلزالية الخاصة ب 4500 كلم، وانتهت من تحليل البيانات الخاصة ب 1700 كلم إلى حدود شتنبر الماضي، ثم عرضت البيانات على “برنامج الأمن السيبراني (الزلزالي) العالمي” وهو شركة خبرة مستقلة والذي أصدر تقريرا في 28 فبراير 2013، أيد من خلاله التحاليل الذي خلصت إليها شركة “لونغريتش” بخصوص الطبقة الجوراسية المحدبة بسيدي مختار “انظر مقطع الطبقة”، وكان متفائلا بخصوص الاحتياطات التي تزخر بها المنطقة، وأكد التقرير أن عمق البئر الواحد يقدر بحوالي 2400 متر من الطبقة الجوراسية العليا.

أما بخصوص المصاريف فقد أكدت الشركة أنها صرفت 8,8 مليون دولار على المواقع الاستكشافية بسيدي مختار منذ انطلاق عملياتها، وأنها أنفقت ما مقداره 2,4 مليون دولار فقط خلال ستة أشهر الماضية، وقد انتهت “لونغريتش” من بناء المحطة وجلبت الحفارات الأسبوع الماضي لمباشرة عملية الحفر التي ستدوم 60 يوما بحقلي “كوبا وقمر”، حيث من المنتظر أن تظهر التباشير الأولى لاستكشاف الغاز الطبيعي بعد 22 دجنبر 2013.

مقاطع جيولوجية لحقل كوبا

المغرب قبلة للاستثمارات الطاقية

إحدى آبار البترول بالصحراء الجزائرية

خريطة توضح توافق البنية الجيولوجية لأمريكا الجنوبية مع المغرب

تحول المغرب إلى منطقة جذب للاستثمارات الطاقية، وحصلت شركات عملاقة في مرحلة ما بعد الربيع العربي على عقود لاستكشاف النفط والغاز الطبيعي، وحولت بعضها استثمارات بملايين الدولارات إلى المغرب الذي أصبح يجلب شهية المستكشفين عن الطاقة، من جهة لسهولة الاستغلال، ومن جهة أخرى للأرباح التي سيوفرها برميل واحد من الغاز أو النفط المغربي التي يوازي أرباح 13 برميل مستخرج من الجزائر و7 براميل مستخرجة من نيجيريا، والشروط القاسية التي باتت تضعها الدول النفطية المغاربية أمام المستثمرين في القطاع، كما أسهمت عوامل أخرى في جذب 31 شركة للتنقيب عن النفط منها: توفر المغرب على بنية تحتية مساعدة على التنقل، وكذا لظروف البلد المستقرة والآمنة، والنظام السياسي الانتخابي وغيرها من العوامل المشجعة على الاستثمار التي أسالت لعاب الشركات البترولية الراغبة في توسيع نشاطها أو تنويعه بخلق مناطق إنتاج جديدة في السواحل المغربية، مما دفع شركات كبرى مثل “بورا فيدا إنرجي، كوسموس، سان ليون، ريبسول، جينيل إنرجي، كيرن، شوفرون، لونغريتش وغيرها”، إلى الحصول على رخص التنقيب ومباشرة عمليات استكشافية موسعة خاصة في المناطق الساحلية الممتدة من الجديدة إلى مدينة طرفاية، وقد مرت عدة شركات من طور الدراسة والتحليل إلى مرحلة الحفر مثل “لونغريتش” بسيدي مختار، و”بورا فيدا إنرجي” التي ستقوم بحفر عدة آبار خلال السنة المقبلة، وهي نقاط قوة أدت إلى تحويل أنظار العالم نحو المغرب كقوة طاقية جديدة، من المنتظر أن تتعزز بترجمة التوقعات العلمية المؤكدة لوجود حقول هائلة من الغاز الطبيعي ومن النفط إلى واقع ملموس ابتداء من الشهرين القادمين. ولعل تباشير استخراج الغاز بسيدي مختار ستكون لها تأثيرات مباشرة على الاقتصاد المغربي، وستسهم في دعم القدرة الشرائية للمواطنين والى تقليص المديونية والمساهمة في برامج لمحاربة الفقر والهشاشة، وظهور المغرب كقوة طاقية مهمة وسط طوق الدول المغاربية، والتحول التدريجي من دولة فلاحية إلى دولة غازية أو بترولية تعيد ترتيب ميزان القوى في المنطقة، وهو الحلم الذي شغل الملك الراحل الحسن الثاني في ذاكرة ملك بالقول: “حينما كنا نزرع الطماطم والخضر في الأرض المغربية، كان إخواننا في الجزائر يسخرون منا حيث كانوا يبنون محطات ضخ النفط والمجمعات البتروكيميائية”.

المكتب الوطني للهيدروكربونات يتابع باهتمام بالغ عمليات الحفر بسيدي مختار

أمينة بنخضرا

بعد التأكيدات القادمة من الصين والمبشرة باكتشاف حقل كبير من الغاز في سيدي مختار، أصدر المكتب الوطني للهيدروكربونات والمعادن بلاغا يؤكد من خلاله أنه لا وجود اليوم لأي اكتشاف للنفط أو الغاز في المغرب، هناك فقط تقديرات بشأن إمكانات جيولوجية وليس احتياطات، ووحده القيام بالحفر وبالاختبارات سيوضح وجود نفط من عدمه، وأوضح المكتب في بلاغه أن القيام بتقييم إمكانات نفطية في حوض ما يتطلب العديد من التحاليل والدراسات التدريجية، وأحيانا الطويلة جدا، حسب طبيعة الحوض المعني وتعقيده الجيولوجي، مشيرا إلى أن هذه الأعمال والدراسات تتم باستخدام تقنيات متطورة، وتتطلب استثمارات ضخمة، وأن 31 شركة نفطية دولية تشتغل حاليا في مناطق مختلفة من المغرب في البر والبحر، مؤكدا أن المناطق الأكثر تقدما من حيث الاستكشاف ستعرف حفر آبار استكشافية في أواخر سنة 2013 وخلال سنة 2014.

وكانت أمينة بنخضرا المديرة العامة للمكتب الوطني للمحروقات والمعادن بالرباط، قد أكدت في شهر ماي من السنة الماضية اكتشاف آبار جديدة للبترول والغاز الطبيعي، وذلك أثناء انعقاد الدورة الثامنة للمجلس الإداري للمكتب تحت رئاسة فؤاد الدويري وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المستقيل، وذكرت بحصيلة أنشطة المكتب، حيث تم اكتشاف ست آبار جديدة للبترول والغاز الطبيعي بالمغرب، وأظهرت التجارب التي أجريت عليها أن نتائج اثنتين من هذه الآبار إيجابية، وهي إشارة واضحة إلى بئري قمر وكوبا اللذان تباشر فيهما شركة “لونغريتش” عمليات الحفر حاليا، وخلال نفس الاجتماع أوضحت بنخضرا أن حجم استثمارات المكتب الوطني للمحروقات والمعادن في المجال النفطي ارتفع إلى 69,25 مليون درهم خلال سنة2011 ، أما بخصوص الشركاء فقد ارتفعت استثماراتهم إلى 1,17 مليار درهم وان دائرة التنقيب عن البترول في المغرب ستتوسع على مساحة اجمالية تصل إلى 447 ألفا و448 كيلومترا مربعا، حيث ارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بالمغرب بنسبة 7 في المائة خلال 2011 بإنتاج وصل إلى 37.78 مليون متر مكعب، بزيادة تفوق 2 مليون متر مكعب، وكان ذلك الاجتماع الذي عقده المكتب والوزارة الوصية على القطاع كرد فعل على الأخبار التي وردت من شركة “لونغريش للبترول والغاز” والتي تؤكد أن احتياطي النفط بالصويرة وإلى حدود أكادير يفوق 700مليون برميل، بينما يقدر احتياطي الغاز بأزيد من 300 مليار قدم مكعب، حيث أصدر المكتب الوطني للهيدروكربورات بيانا يوضح أن لونغرتش تحدثت عن احتمالات وجود الغاز والنفط في السواحل الأطلسية ولم تؤكد اكتشافها، وهي سياسة متخوفة ينهجها المكتب كي لا تعم الشائعات وتتكرر كذبة تالسينت، وهو يتابع أولا بأول خطوات الحفر التي تجري حاليا في سيدي مختار لعل التوقعات تتحول إلى حقيقة مؤكدة.

مواقع النفط والغاز بالمغرب

نفط المغرب بين الحقيقة والوهم

أسماء أهم الآبار في المغرب

في صيف سنة 2000 تفجرت زوبعة “تالسينت” بشكل رسمي، حيث أعلن يوسف الطاهري، وزير الطاقة والمعادن في حكومة عبد الرحمان اليوسفي توفر آبار “تالسينت” على احتياطي من النفط يقدر ب 1,5 مليار برميل، وأن استغلالها سيكون سنة 2003، ومن شأن هذا الاكتشاف أن يؤمن الطاقة لـ 25 أو30 سنة، وذكر خطاب الملك في ذكرى ثورة الملك والشعب لـ 20 غشت من نفس السنة أن حدث اكتشاف النفط لن يثني البلاد عن مواصلة مسيرتها في التنمية على مختلف الواجهات، وتأكد فيما بعد أن نفط “تالسينت” كان مجرد خدعة محبوكة من “مكايل كوستين” رئيس شركة “لون سطار” التي زفت بشرى اكتشاف مخزون كبير من النفط ، واتضح أن الشركة أرادت مضاعفة أسهمها في البورصة، وانتهى ذلك الحلم خلال أسبوعين، لكن رب ضارة نافعة كما يقول المثل، فقد دفعت تلك الخدعة عددا من الشركات العالمية إلى طلب رخص التنقيب عن المحروقات في المغرب، وتمكنت العشرات من الشركات منذ ذلك التاريخ من إجراء تحاليل” سيبرانية” على آلاف الكيلومترات من الأراضي المغربية برا وبحرا، مما أدى إلى اكتشافات مهمة من الغاز في طبقات تنتمي إلى الحقبة الجوراسية.

لقد أدى “مايكل كوستين” ثمن أخباره الزائفة ببيع حصته في شركة “لون سطار” إلى شركة “دلة البركة” السعودية، التي واصلت أبحاثها عن المحروقات في “تالسينت” وغيرها، وواصلت الشركات العالمية تنقيبها، وانخرط معها المكتب الوطني للهيدروكاربونات والمعادن عن طريق استثمارات مهمة، أكدها تقرير المجلس الأعلى لسنة 2008 والذي قام بافتحاص لمالية المكتب، منذ 1996 إلى 2005 أي منذ انطلاق العمليات الاستكشافية الأولى وقدر الكلفة الإجمالية بـ 8 ملايير درهم لم يحقق من ورائها اكتشافا مهما، وسجل التقرير أن أكثر من نصف الأوراش التي فتحها المكتب تم إغلاقها وأن البحوث لوحدها تطلبت ميزانية قدرت ب مليار و216 مليون درهم، دون تحقيق اكتشافات طاقية، وذكر التقرير أن قيمة ما تم استخراجه من الحقول منذ 1996 لا تتجاوز 163 مليون درهم، ومنذ تاريخ ذلك التقرير نهج المكتب استراتيجية جديدة تقوم على فتح المجال أمام الشركات العالمية للتنقيب عن البترول، فأبرم 20 اتفاقيات سنة 2010، وارتفعت بعد الربيع العربي إلى 31 اتفاقية. فما هي أبرز الاستكشافات التي أفرزتها الاتفاقيات؟

بعد تقرير المجلس الأعلى للحسابات سنة 2008 الذي جاء مخيبا لآمال الباحثين المغاربة في التنقيب عن النفط والغاز، أعلنت شركة “بتروناس” الماليزية للطاقة في السنة ذاتها عن اكتشاف حقل مهم قبالة الواجهة البحرية للرباط وسلا وأن عملية الإنتاج ستكون بعد أربع سنوات، لكن شيئا من ذلك لم يتحقق، وأوضح عمر ازلماط الخبير المغربي في الاكتشافات الطاقية، أنه أجرى اختبارات على البئر المكتشفة في الرباط والذي يبلغ طوله قرابة 47 كلم وعرضه يناهز 6 كلم، وتقدر مساحته الإجمالية بحوالي 250 كلم2، وقدر الخبير المغربي سمك الطبقة النفطية ب 4 أمتار، مؤكدا انها طبقة مسامية تحتوي على مادة الكبريت مما يجعل منه حقلا نفطيا غير قابل للاستغلال، وهكذا توقفت الشركة الماليزية عن الحفر وغادرت المغرب بعد أن خسرت الملايين من الدولارات، وفي سنة 2012 أعلنت شركة “بورا فيدا” الأسترالية المتخصصة في التنقيب عن النفط عن اكتشاف حقل ضخم بمنطقة مازاغان الساحلية بالمغرب يحتوي على أكثر 3,2 مليار برميل، لكن لم تظهر آثار ذلك التقرير الجيولوجي والمقطعي الثلاثي الأبعاد إلى يومنا هذا. وظلت التقارير التي تصدرها الشركات الأجنبية محتشمة، حيث أعلنت شركة “سيركل أويل” في أكتوبر 2010 ثم في يناير 2011 عن اكتشافها لآبار غاز بمنطقة حوض الغرب، لكن الاستغلال لم يرق إلى ما تصبو إليه الشركة، إلى أن أعلنت الإذاعة الصينية الدولية أن شركة صينية متخصصة في التنقيب عن البترول اكتشفت أكبر حقل للغاز بسواحل الصويرة وبمنطقة سيدي المختار بنفس المدينة، وقدمت الشركة جدولا زمنيا للاستغلال ينطلق من مطلع الشهر الجاري، وقدرت مخزون الغاز الطبيعي في حقل “مسقالة” الذي تبلغ مساحته 771 كيلومترا مربعا بين 292 و776 مليار متر مكعب، حيث أرسلت الشركة سفينة محملة بمعدات لبناء منصة ضخمة معدة للحفر، وسارعت شركة “لونغريتش” البريطانية التي تملك 50 في المائة من الأرباح إلى بناء منصة أخرى في موقعي “كوبا وقمر” بسيدي مختار لاستغلال احتياطات من الغاز قالت الشركة إنها مهمة، ومازالت أشغال الحفر جارية على قدم وساق، إذ من المنتظر أن تعلن النتيجة قريبا لدحض كل الإشاعات والتقارير المبشرة والتي تتلوها بيانات المكتب الوطني المضادة، وليتضح الخيط الأبيض من الخيط الأسود في قضية شغلت المغاربة لأزيد من 13 سنة!.

المصدر: حقائق و أسرار تنشر لأول مرة .. المغرب دولة بترولية هل هي حقيقة أم وهم ..؟

Post Author: هسبريس