حكومة شباب الصحراء تطالب بمحاكمة مسؤولي الريف والصحراء

طالبت حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية، في بيان عممته على وسائل الإعلام، طالبت الدولة المغربية بضرورة محاكمة المسؤولين المتورطين في ما أسمته “فاجعة مقتل الشهيد محسن فكري بمدينة الحسيمة“، وذلك إلى جانب نظرائهم بالأقاليم الصحراوية الذين حملهم ذات البيان مسؤولية “مقتل شهداء آخرين بالصحراء خلال الفيضانات التي شهدها واد الساقية الحمراء ضواحي مدينة العيون خلال نهاية الأسبوع المنصرم”.

وأضافت ذات الهيئة المدنية في بيانها أن “المسؤولية التقصيرية لمسيري الشأن المحلي بجهة العيون الساقية الحمراء تظل ثابتة في إزهاق روح حوالي خمسة أشخاص خلال التساقطات المطرية التي شهدتها العيون والتي لم تتجاوز الثلاثين ملمترا حسب أرقام مديرية الأرصاد الجوية، علاوة على مسؤوليتهم أيضا في الخسائر المادية والمالية الباهظة التي خلفها السيول وانقطاع الطريق المؤدية إلى مدينة العيون ومنها إلى بقية المدن الجنوبية وموريتانيا والسينغال”، وذلك بالنظر إلى “بقاء المئات من الحافلات والشاحنات التجارية عالقة بحمولتها لأيام متتالية بمدينة الطرفاية وجماعة أخفنير” يضيف بيان الحكومة الشبابية.

معطيات وتفاصيل أخرى عن الوضع الكارثي الذي تعيشه جهة العيون الساقية الحمراء وتقييم هذه الهيئة المدنية الشبابية له في البيان التالي:

مملكة المغربية
حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية

بيان بشأن الأحداث المأساوية بكل من منطقتي الصحراء والريف

تتابع حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية بقلق شديد ما تشهده بلادنا من تطورات متسارعة على مختلف الأصعدة والمستويات وبمختلف المناطق والجهات. خصوصا ما يقع بمنطقتي الصحراء والريف المغربيتين.
إذ تلقى الشباب الصحراوي المنضوي تحت لواء حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية بألم بالغ وحزن عميق فاجعة القتل الهمجي والوحشي الذي راح ضحيته الشهيد محسن فكري مؤخرا بمدينة الحسيمة، وذلك بالتزامن مع سقوط شهداء آخرين في كارثة فيضان “وادي الساقية الحمراء” ضواحي مدينة العيون أكبر حواضر الصحراء المغربية.

حكومة شباب الصحراء تطالب بمحاكمة مسؤولي الريف والصحراءإن حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية إذ تتقدم بتعازيها الحارة لعائلات شهداء الريف والصحراء، ولكافة الشعب المغربي في هذا المصاب الجلل، فإنها:

أولا: تشجب بقوة التصرفات الرعناء واللا مسؤولة للسلطات المحلية والإقليمية بمدينة الحسيمة – بمختلف تخصصاتها – التي أفضت إلى إزهاق روح شاب مغربي بشكل همجي ووحشي بعد امتهان كرامته الإنسانية، وذلك كنتيجة طبيعية لتجاوزها كل القوانين والتشريعات المعمول بها في مثل هذه النوازل، والتي كانت ستحول دون وقوع هذه الفاجعة لو تم التقيد بها. وتطالب الحكومة في هذا الصدد الدولة المغربية بضرورة الإعلان عن مخرجات التحقيق المفتوح بأوامر ملكية في هذا الحادث وعدم طمسه كما حدث في قضايا مشابهة، مع ضرورة ترتيب الجزاءات القانونية اللازمة حتى لا تتكرر هذه المأساة.
ثانيا: تثمينها للقرار الملكي القاضي بإرسال وفد وزاري يتكون من وزير الداخلية والوزير المنتدب لدى وزير الداخلية والوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن المكلفة بالماء، للقيام بزيارة لمدينة العيون قصد الإطلاع على مخلفات فيضان “وادي الساقية الحمراء” ومعاينة حجم الخسائر التي خلفتها السيول.
ثالثا: تنديدها باستمرار تقاعس الدولة عن تطبيق مبدأ عدم الإفلات من العقاب بالصحراء، وذلك بعدم إقرانها المسؤولية بالمحاسبة. وهو الشيء الذي أدى إلى نتائج مأساوية يمكن تلمس معالمها في الفيضانات الأخيرة بالعيون كما يلي:
– تأكد سقوط العديد من الضحايا الذين جرفتهم السيول، والذين تتضارب الأنباء حول أعدادهم (خمس حالات باتت شبه مؤكدة فيما تم التأكيد رسميا على حالتين)، ليبقى العدد الحقيقي مرشحا للارتفاع في ظل تضارب الأنباء حول وجود حالات أخرى لبعض المفقودين.
– تعرض العديد من الأسر والعائلات للتشريد بفعل طمر منازلهم بالسيول، خصوصا بالضفة الجنوبية لواد الساقية الحمراء.
– المبيت الليلي المستمر وفي ظروف لا إنسانية – منذ يوم الجمعة الماضي – للمسافرين العالقين بكل من مركز جماعة أخفنير ومدينة الطرفاية.
– النقص الحاد الذي تم تسجيله في المياه الصالحة للشرب، بسبب توقف محطة تحلية مياه البحر وتعطل آبار منطقة “فم الواد” الداعمة لشبكة الماء الشروب.
– النقص المهول في المواد الاستهلاكية الحيوية كالخضر والحليب، مما أدى إلى ارتفاع صاروخي في أثمنتها.
– الإنقطاعات الكلية أو الجزئية للتيار الكهربائي وشبكات الإتصالات السلكية واللاسلكية وشبكة الإنترنت.
– الأضرار الجسيمة التي وصلت حد الإتلاف التام – في بعض الأحيان – للعديد من المنشآت الاستثمارية السياحية بشاطئ فم الواد وأيضا العديد من الضيعات الفلاحية.
– الخسائر المادية الضخمة المرشحة للارتفاع والتي تُعد بملايين الدراهم حسب ما تلقته الحكومة من إفادات متطابقة، نتيجة نفوق أعداد كبيرة من روؤس الماشية وجرف للسيارات والشاحنات من جهة، ومن جهة ثانية ما ستتكبده شركات النقل وشاحنات نقل الأسماك والخضر والفواكه والمواد الأساسية العالقة بأخفنير والطرفاية من خسائر مالية فادحة.
– تزايد خطر الألغام على حياة المواطنين خصوصا بعد العثور عليها بمختلف المناطق المأهولة كمنطقة “كويرة الحسين” بضواحي واد الساقية الحمراء وبالقرب من الجماعة القروية سيدي احمد لعروسي، وذلك بعدما غير “واد الساقية الحمراء” خارطة تواجدها‎.
وإذ تعدد حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية مظاهر وتجليات الوضع الكارثي الذي تشهده المنطقة حاليا، فإنها تؤكد على أن هذا الوضع ليس نتاجا لكارثة طبيعية كما يحاول البعض إيهام الرأي العام بذلك. بل تحمل الحكومة المسؤولين عن تدبير الشأن العام المحلي بالمنطقة كامل المسؤولية، وذلك اعتبارا لكون ما وقع ناجما عما يلي:
– أظهرت عزلة مدينة العيون عن العالم الخارجي وما ترتب عنها من نتائج مأساوية عن ثبوت المسؤولية التقصيرية للمجالس المنتخبة وسلطات الوصاية والتتبع والمراقبة في ما وقع، على اعتبار أن تلك العزلة مردها إلى غمر مياه السيول لقنطرة “المسيرة” شمال المدينة، الشيء الذي تسبب في إستحالة عبور السيارات والمركبات والأشخاص القادمين إلى المدينة أو العابرين نحو بوجدور والداخلة أو موريتانيا والسينغال…عبر الطريق الرئيسي الذي يربط العيون بشمال المغرب وجنوبه. مما يجعل المسؤولية ثابتة في حق أولائك المسؤولين. إذ كيف يمكن لتساقطات مطرية لا تتجاوز مقاييسها  12 أو11 ملم إلى 30 ملم في أقصى الحالات (حسب الأرقام التي كشفت عنها مديرية الأرصاد الجوية) أن تهزم البنيات التحتية من قناطر وطرقات رصدت لها ميزانيات فلكية يتم ضخها في الأقاليم الجنوبية منذ سنة 1975 إلى الآن؟
– كشفت التساقطات المطرية الأخيرة أيضا عن خلل كبير في تدبير الجهات المسؤولة للأخطار الهيدرولوجية المحذقة بالمنطقة، خصوصا وأن المادة 102 من القانون 10-95 المتعلق بالماء تنص صراحة على أن إنجاز البنيات التحتية الضرورية لحماية السكان وممتلكاتهم من خطر الفيضانات من اختصاصات الجماعات المحلية واللجن الخاصة بالماء داخل العمالات والأقاليم.
وبناء على كل ماسبق، واستحضارا لمسؤوليتها التاريخية تجاه ساكنة المناطق الصحراوية وانخراطا منها في الجهود المبذولة لصون المال العام من التبذير غير المنتج، فإن حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية تطالب الدولة المغربية بما يلي:
– أولا: ضرورة فتح تحقيق شفاف ونزيه في ما وقع من أجل تحديد المسؤويات وترتيب الجزاءات. مع تشديدها على ضرورة الكشف بشكل مواز عن مخرجات التحقيق الذي تم طمسه بشأن فاجعة فيضانات كلميم التي وقعت السنة الماضية والتي خلفت العشرات من الشهداء، وضمان عدم التستر مجددا عن مخرجات أي تحقيق جديد.
– تشخيص الخسائر التي تعرض لها مختلف المتضررين مع ضرورة العمل على تعويضهم.
– الشروع الفعلي في القطع مع سياسة التغاضي عن التجاوزات والاختلات التي تتورط فيها اللوبيات المسيطرة على تدبير الشأن العام المحلي بالمنطقة، من خلال ضمان التنزيل السليم للمقتضيات الدستورية التي تشدد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة.

المصدر : حكومة الشباب الموازية للشؤون الصحراوية

Post Author: هسبريس