ذاكرة الإسرائيليين المغاربة في المغرب والصحراء

ذاكرة الإسرائيليين المغاربة في المغرب والصحراء

أعادت وثائق تناولتها تقارير إعلامية حديثًا ، نقلاً عن مصادر إسرائيلية رسمية ، من جديد الحديث عن الإسرائيليين المغاربة ، والذين تقدر أعدادهم في الإحصائيات الرسمية بنحو ربع مليون إسرائيلي، هاجروا من المغرب على مراحل، في ظروف ما يزال يكتنفها الغموض إلى اليوم.

وبينما تشير العديد من التقارير التي رصدت الهجرات الجماعية لليهود من مختلف بقاع العالم إلى إسرائيل بأنها كانت منظمة من طرف لوبيات يهودية ومنظمات صهيونية، فإن الحديث عن هجرة اليهود المغاربة أو الذين كانوا موجودين بشمال إفريقيا كان دائمًا يتم مقرونًا بالحديث عن الأنظمة السياسية في هذه البلدان ولا سيما المغاربية منها.

وهنا يبرز دور النظام المغربي الذي تشير بعض التقارير إلى أنه سمح، في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، بهجرات جماعية لليهود وعبر مراحل، إلى إسرائيل، مقابل بعض المواقف المؤيدة للمغرب ولمصالحه من طرف إسرائيل واللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بقضية الصحراء، التي بات الساسة المغاربة لا يخفون اعتمادهم على اللوبي الأمريكي من أجل دعم موقف المغرب الرافض لتنظيم استفتاء في الصحراء كما تطالب بذلك البوليساريو ومن ورائها الجزائر.

وتشير المراجع إلى أن قيام “دولة إسرائيل”، عام 1948، وانتهاء عهد الحماية الفرنسية والإسبانية في المغرب عام 1956، ووقوع نكسة 1967، أدى إلى هجرة الكثير من يهود المغرب او الإسرائيليين المغاربة ، بينما فضل بعضهم الهجرة إلى فرنسا، في حين هاجرت فئة منهم إلى كندا والولايات المتحدة وبنسبة أقل إلى إسبانيا، وهو ما جعل عددهم حاليًا يتراجع إلى نحو 20 ألف نسمة، بحسب تقديرات رسمية، بينما تشير معطيات أجنبية إلى وجود نحو 70 ألف، إلا أنه بالرغم من هذا التضارب في الأرقام فإن يهود المغرب ما زالوا يشكلون أكبر تجمع يهودي في البلدان العربية، بالإضافة إلى أن اليهود الذين يعيشون في إسرائيل وبعض الدول الغربية ما يزالون يترددون على المغرب ويتخذون إقامات ثانوية به، بل إن نسبة كبيرة منهم لم تتخل عن جنسيتها المغربية على اعتبار أن القانون المغربي لا يسقط الجنسية المغربية عن معتنق الجنسيات الأخرى.

وتكشف مصادر تاريخية أن هجرة المغاربة اليهود إلى إسرائيل بدأت بدعم من المستعمر الفرنسي على دفعات، ولكن بعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956 منع الملك الراحل محمد الخامس هجرة اليهود، مقابل منحهم كل حقوقهم السياسية والمدنية والاقتصادية، غير أنه رغم ذلك استمرت الهجرة سرًّا حتى سنة 1961، حين تُوفِي محمد الخامس وخلفه ابنه الحسن الثاني، لتبدأ بعد هذا مرحلة جديدة من هجرة المغاربة اليهود عبر صفقة، كما تردد بعض المصادر الإعلامية، بين الأمريكيين والفرنسيين والإسرائيليين من جهة والمغرب من جهة ثانية.

الوثائق الحديثة التي تناولتها مؤخرًا بعض وسائل الإعلام تفيد أن أكثر من ربع مليون يهودي هاجروا المغرب نحو فلسطين ليشكلوا أكبر جالية يهودية هناك، والرقم تحديدًا هو 271.865 مغربيًّا من المتديّنين اليهود، الذين هاجروا من المغرب إلى إسرائيل في المرحلة الممتدة ما بين 1948 و2012، وتشير نفس الوثائق إلى أن هجرة اليهود المغاربة نحو إسرائيل شهدت أوجها خلال الفترة ما بين 1961 و1971 من القرن الماضي، حيث بلغ عدد المغاربة اليهود الذين هاجروا إلى الدولة العبرية 130507 مواطنين، وبلغ عدد المهاجرين من اليهود المغاربة الذين توجهوا إلى فلسطين، بعد تأسيس إسرائيل في الفترة الممتدة ما بين 1948 و1951 ما يناهز 28263 مغربيًّا، وليتجاوز العدد 95945 مواطنًا مغربيًّا يهوديًّا ما بين 1952 و1960، وهاجر نحو 2509 مغاربة يهود إلى إسرائيل في العقد الأول من القرن الجاري، وفي سنة 2011 هاجر ما يزيد عن 193 يهوديًّا مغربيًّا، ثم 191 مواطنًا مغربيًّا يهوديًّا في 2012.

وتشير المعطيات إلى أنه مباشرة بعد حرب أكتوبر سنة 1973، وهي الحرب التي أحدثت رجة سياسية كبيرة داخل إسرائيل، وبدا وقتها أن العرب كان بإمكانهم حسم النزاع العربي الإسرائيلي، وهو ما أقض مضاجع الإسرائيليين، وأسقطت أسطورة الجيش الذي لا يقهر، حين تم تداول أخبار أن معظم المغاربة اليهود، كانوا يعيشون في ظل ظروف اقتصادية صعبة جعلت الكثيرين منهم يفكر في العودة إلى المغرب، خاصة أن القانون المغربي لا يسقط الجنسية عن أي كان.

ويحتل الإسرائيليين المغاربة مكانة مرموقة في المجتمع الإسرائيلي، ومنهم الأكاديميون والوزراء والسياسيون والفنانون، وهم وإن كانوا في الغالب لم يقطعوا علاقاتهم بأصولهم المغربية إلا أن ولاءهم للدولة اليهودية يعتبر أمرًا محسومًا ولا نقاش فيه، بل إن منهم من اتسمت إدارته للمسئولية العامة بدولة إسرائيل بالتطرف أحيانًا خاصة في العلاقة مع الفلسطينيين.

وعلى المستوى السياسي يضم البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) الحالي، سبعة أعضاء من أصل مغربي، ويتعلق الأمر بكل من دافيد أزولاي، ودانييل بن سيمون، ومئير شيطريت، ويعقوف إدري، وتسيون بينيان، ويعقوف مارغي إضافة إلى عمير بريتس الذي سبق وأن شغل منصب وزير الدفاع في الحكومة الإسرائيلية، ويُشكّل البرلمانيون الإسرائيليين المغاربة حوالي ستة بالمائة (6%) من تشكيلة النواب الإسرائيليين البالغ عددهم 120 نائبًا، وهي تشكيلة تصفها منظمات حقوقية بكونها الأكثر يمينية وتطرفًا على مستوى المقترحات التشريعية التي تقدم للبرلمان، ولعل أبرز التشريعات التي أثارت جدلاً، قانون الولاء الذي يقضي بسحب جنسية، غير الأوفياء للدولة الإسرائيلية، وفق ما أوردته بعض التقارير.

ويعتبر يعقوف إيدري، الذي هاجر إلى الأراضي المحتلة سنة 1957، وأدى الخدمة العسكرية في سلاح البحرية، واحدًا من اليهود المغاربة المعروفين في إسرائيل، حيث شغل منصب وزير تطوير النقب والجليل، وكان هو الوزير المسئول عن التنسيق بين الحكومة والكنيست، كما يشغل منصب نائب رئيس الكنيست في دورته الحالية، إضافة إلى اشتغاله في اللجنة الفرعية للشئون السرية، واللجنة الفرعية للأمن الداخلي، وهي مناصب حساسة تعكس مكانة الرجل في الخريطة السياسية الإسرائيلية.

ويعقوف إيدري كثيرًا ما أثار جدلاً واسعًا بسبب مواقفه وتصريحاته، حيث أقر حين كان وزيرًا مسئولاً عن التنسيق بين الحكومة والكنيست، باستخدام إسرائيل للقنابل الفسفورية في حربها ضد حزب الله اللبناني سنة 2006، وقال حينها إن الجيش لديه قذائف بأشكال مختلفة، وقد استخدم القذائف الفوسفورية خلال الحرب ضد حزب الله من أجل مهاجمة أهداف عسكرية في مناطق مفتوحة، حيث إن القانون الدولي لا يمنع استخدام القنابل الفوسفورية، وأن الجيش استخدم السلاح وفق تعليمات الشرائع الدولية.

ومن مواقفه المثيرة للجدل أيضًا، اقتراحه ، عندما كان وزيرًا لتطوير النقب والجليل، عرض تعويضات سخية على عرب النقب لإخلاء أرضهم واستعمال القوة لمن يرفض الإخلاء والتعويض.

وبالإضافة إلى هؤلاء النواب في الكنيسيت فإن الساحة السياسية والاقتصادية الإسرائيلية تذخر بالأسماء من أصول مغربية، والتي كان لها أدوار طلائعية على صعيد السياسات العمومية للدولة اليهودية، ومن هؤلاء، إضافة إلى إيلي يشاي، وزير صناعة إسرائيلي وزعيم حزب شاس اليهودي سابقًا؛ عمير بيرتز وزير دفاع إسرائيلي سابقًا وحاليًا، شلومو بن عامي مؤرخ وأستاذ جامعي ووزير خارجية سابق وسياسي إسرائيلي كبير، والذي وُلد في المغرب سنة 1943 وهاجر إلى إسرائيل سنة 1956، وكان سفيرًا سابقًا أيضًا لإسرائيل وعضوًا في الكنيسيت الإسرائيلي ضمن قائمة حزب العمال كما تقلد عدة مناصب سياسية وأكاديمية أخرى؛ ديفيد ليفي، وزير خارجية في إسرائيل ويُعدُّ من أبرز السياسيين الإسرائيليين وأستاذ في جامعة بن غوريون ومن رموز حزب الليكود؛ موردخاي فعنونو، عالم نووي إسرائيلي؛ شلومو عمار، من مواليد مدينة الصويرة، وهو الحاخام الأكبر لمدينة نتانيا؛ موريس ليفي، من مؤسسي المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيس مجلس إدارة مجموعة بوبليسيس الإعلانية، ثالث أكبر مجموعة إعلامية في العالم؛ دومينيك ستراوس كان، إسرائيلي يحمل الجنسية الفرنسية تولى رئاسة صندوق النقد الدولي لفترة معينة…

هناك إيلي أشاي ابن مدينة فاس المغربية الذي شغل منصب وزير الصناعة الإسرائيلي، وشلومو بنعمي ابن مدينة أصيلة، والذي تقلد منصب وزير الخارجية وسفير إسرائيل في إسبانيا سابقًا، وديفيد ليفي ابن الرباط وهو من أبرز السياسيين الإسرائيليين، وعمير بيرتس ابن مدينة أبي الجعد الصغيرة والذي شغل منصب وزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء بين 2006–2007، ويشغل منذ سنة 2013 منصب وزير حماية البيئة.

ويوسي بن عيون لاعب كرة قدم إسرائيلي من أصول يهودية مغربية، وقد بدأ باللعب مع منتخب إسرائيل لكرة القدم في عام 1998، وفي عام 2006 أصبح بن عيون قائد المنتخب، ثم انتقل إلى نادي تشيلسي الإنجليزي في الـ 3 من يوليو 2010 بصفقة تراوحت قيمتها 5.5 ملايين جنيه إسترليني.

ثم هناك رَؤوبين أبيرجل، من مواليد 1943 بمدينة الرباط بالمغرب، أحد مؤسسي وزعماء “الفهود السوداء”، إيلي جان “سعدية مارسيانو”، وهي حركة معارضة للعنصرية تجاه اليهود المزراحيم أو السفراديم أي اليهود المنحدرين من دول عربية وإسلامية، وعُرف بعصاميته ونضاله من أجل حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة من طرف الدولة العبرية، وكذا عودة اليهود الشرقيين إلى بلدانهم الأصلية، له مواقف صلبة وجريئة ضد الصهيونية والانتهاكات التي تقوم بها الدولة الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.

خبر الأسبوع

شاهد إطلاق نار كثيف في إحدى القصور الملكية السعودية بالعاصمة الرياض

شاهد إطلاق نار كثيف في إحدى القصور الملكية السعودية بالعاصمة الرياض

إطلاق نار كثيف في إحدى القصور الملكية السعودية بالعاصمة الرياض. ولم يكن الملك سلمان بن عبد العزيز بالقصر الملكي لحظة تعامل القوات السعودية مع  الطائرة دون طيار بمنطقة الخزامي بالعاصمة الرياض. وقد كان الملك سلمان بمزرعته [...]