الرقم الهاتفي الأخضر، للتبليغ عن الرشوة بالمغرب في صراع مرير مع الكسب غير المشروع

الرقم الهاتفي الأخضر، للتبليغ عن الرشوة بالمغرب في صراع مرير مع الكسب غير المشروع

بعد سنوات من اطلاق الحكومة المغربية، للرقم الهاتفي الأخضر، للتبليغ عن الرشوة، ومواجهة تعرض المواطنين للابتزاز، لازالت الطريق طويلة أمامه لتحقيق هذا الهدف.

ومثل العديد من بلدان العالم الثالث والتي تحاول مكافحة الفساد، أطلقت المملكة المغربية سنة 2015 مبادرات مختلفة للتصدي لهذه الظاهرة.

فقد تعهدت الحكومة بـضبط المتورطين بالرشوة، في حالة تلبس، وإلقاء القبض عليهم بالسرعة اللازمة، مباشرة بعد تلقي المكالمة الهاتفية على الرقم الهاتفي الأخضر 0800004747.

الرقم الاخضر والمجاني هو خدمة أثارت الكثير من الضجة خلال اطلاقها في يونيو 2015، وذلك نظرا للحساسية الموضوع في المغرب وكذلك لأانه يسمح للمواطنين المغاربة ولاول مرة في التاريخ بالتبليغ عن الرشوة والمسؤولين الفاسدين.

وقال هشام ملاطي، المدير بالنيابة للقضايا الجنائية بوزارة العدل ورئيس مشروع الخط الاخضر، أن هذا الخط تلقى حوالي 6 الاف مكالمة يوميا فى الشهور الاولى من اطلاقه، لكن العدد انخفض بعد ذلك الى حوالي 500 مكالمة في اليوم.

وبعد 30 شهرا من إطلاق الخط الهاتفي، لم يتم سوى التحقيق مع 36 مسؤول، وفقا للأرقام الرسمية.

وقال ملاطي أن عدم الكشف عن هويات المتصلين هو ضمان لامنهم، لكن بعض المبلغين يعودون الاتصال بعدما يتعلق الامر بتقديم شكوى ضد مسؤولين في القضاء أوالشرطة.

وأضاف أن حوالي 80 في المئة من المكالمات تفتقر إلى الأدلة.

 

كما أظهرت دراسة أجرتها منظمة “تراسبرينسي” في المغرب سنة 2016، أن المغاربة ليس لديهم الثقة في مؤسسات الدولة وأن الرشوة منتشرة على نطاق واسع.

وأضافت نفس الدراسة أنه مأ بين سنتي 2014 و 2015، قام 48٪ من المغاربة بتسليم بقشيش مرة واحدة على الأقل مقابل خدمة عامة، وذلك باستخدام مصطلح “قهيوة” التي تعني رشوة بالدارجة المغربية.

واضافت المنظمة ان القطاع القضائي يعتبر الاكثر فسادا، تليها المؤسسة الامنية بما في ذلك الدرك، والشرطة والقوات المساعدة ثم المستشفيات.

وقالت أنه بالرغم من أن المغرب أطلق مشاريع بارزة تهدف إلى التصدي للرشوة، إلا أن المملكة لا تزال تعاني من الفساد النظامي.

وقد دعى الملك محمد السادس مرارا الى تطبيق القانون على الجميع، بينما قال رئيس الحكومة المغربية منذ عام 2011 والمنبثق عن حزب العدالة والتنمية المتصدر للانتخابات البرلمانية، انه يعطي الاولوية لمحاربة الفساد.

لكن الأمر استغرق ستة سنوات بالنسبة للجنة الوطنية لمكافحة الفساد، والتي أنشئت ومنحت صلاحيات واسعة بموجب دستور عام 2011، لترى النور أخيرا في أكتوبر الماضي.

لكن لم يتم بعد تعيين أعضاء لها من المجتمع المدني، بما في ذلك منظمة ترانسبرينسي المغرب التي تطالب بتحسين الخدمة الهاتفية.