فتاة تبلغ 15 عاما تقوم بعملية جراحية لاستئصال الرحم للتخلص من معانتها النفسية

عانت سعيدة من أفكار انتحارية، منذ اليوم الذي جاءها فيه الحيض. لكنها في النهاية تخلصت من ذلك، عقب عملية جراحية لاستئصال الرحم في سن 42 عاما.

سعيدة وابنتها مريم، التي تبلغ من العمر 15 عاما، تعانيان من نفس الدرجة الحادة من متلازمة ما قبل الحيض.

هنا تشرح المرأة وابنتها لماذا تسعيان للوصول إلى علاج، لإنقاذ مريم من اضطراب هرموني قد يلازمها طيلة حياتها.

في سن الخامسة عشرة قررت مريم ألا تنجب أطفالا أبدا، وهي مستاءة لأن أمها لم تفعل نفس الشيئ.

وتعاني كلاهما من درجة حادة من متلازمة ما قبل الحيض (PMS) ، التي تسبب نوبات من القلق والغضب، والذهان والألم الجسدي المنهك.

وتقول مريم : “لقد أورثتني أمي شيئا، علي أن أتعامل معه خلال الأربعين سنة القادمة”.

إنها ترغب في أن تكون الجيل الثالث في نساء عائلتها، الذي يخضع لجراحة استئصال الرحم، لكن ليس في الثلاثينيات أو الأربعينيات من عمرها مثل أمها وجدتها، وإنما الآن.

تفاقم قلق مريم منذ بدء الحيض عندها، وغالبا ما تشعر بأنها “حزينة، غاضبة، ومنهكة”.

المدرسة تمثل معاناة. إنها تحاول أن تتعايش مع الأمر وتواصل الدراسة، لكنها لا تستطيع الانتظار.

وتقول مريم: “في المدرسة لا أستطيع التركيز خلال فترة تراكم دم الحيض، وحينما أشعر بالغضب أشعر بأن لا أحد يفهمني. أشعر أنني منعزلة”.

لقد أصبحت تنتظر الحيض أن يبدأ، على الرغم من أنه شيئ تخشاه.

وتضيف: “الأمر يشبه وكأنك تضع إبرة في بالونة. أريد أن انفجر. لكن حينما تبدأ بالفعل أستطيع بالكاد أن أقوم بأي عمل”.

قد يستمر الحيض لدى مريم أغلب الشهر، ويكون كثيفا للغاية، ما يجعلها لا تستطيع إكمال حصة دراسية دون الحاجة إلى تغيير فوطتها الصحية.

والأسوأ من نزف الدم هو الإحساس العميق بالخزي والإذلال، وتقول: “أشعر وكأنني سقطت لأسفل، وتمتلئ عيناي بالدموع، وأشعر بالحرج والصدمة”.

وكان الحل الذي اقترحه طبيب مريم عليها هو أن تتناول أقراص منع الحمل، حينما كان عمرها 13 عاما، لكن حينما واظبت على ذلك مع جرعة عالية من هرمون البروجيستيرون الاصطناعي أصبحت عنيفة فجأة.

وتتذكر سعيدة ذات مرة حينما كانت العائلة مجتمعة لتناول الغداء، وطُلب من ابنتها مريم أن تنقل مقعدا فغضبت للغاية بلا داع، “وتفاقمت الأمور سريعا وحطمت غريس الحمَّام”.

لم تكن تلك ابنتها التي تعرفها. إنها تصف مريم بأنها لطيفة للغاية وغريبة الأطوار.

وكانت أقراص منع الحمل تتسبب في ضخ هرمون بروجيسترون بقوة، بينما تعاني سعيدة وابنتها مريم من حساسية مفرطة تجاه هذا الهرمون، لكن الطبيب الممارس العام لم ينتبه إلي الآثار الضارة له.

أحيلت مريم إلى طبيب نفسي أعطاها أدوية مضادة للذهان. ومع تفاقم وضع مريم، التقت أمها مع الطبيب النفسي، وتحدثت معه حول إمكانية تلقي ابنتها الرعاية داخل المستشفى.

وتقول سعيدة: “لم أفعل ذلك لأني لا أحبها أو لا أهتم بها، وإنما حرصا على سلامة الجميع”.

لكنها سعيدة كانت تشعر دائما بأن مشاكل ابنتها مرتبطة بدورة الحيض، وحينما سمعت عن اضطراب ما قبل الحيض (PMDD)بالمصادفة عبر الراديو، أدركت أن ذلك بالضبط ما تعاني منه ابنتها، كما عانت منه هي أيضا.

ووجدت سعيدة طبيبا متخصصا، في علاج اضطراب ما قبل الحيض عن طريق الهرمونات البديلة والمسماة (HRT)، والتي تعتبر هرمونات أقرب للطبيعية التي ينتجها الجسم البشري.

ويبدو هذا النهج مفيدا في إقناع مريم، بأنه إذا لم تكتشف أمها هذه الطريقة من العلاج، لكان عليها مغادرة المنزل لتلقي الرعاية داخل مستشفى.

وتعي سعيدة تماما، ماذا تعني الحياة لابنتها مع اضطراب ما قبل الحيض، لأنها عاشته هي نفسها.

وتعافت سعيدة من الاضطراب الهرموني فقط عبر استئصال الرحم، حينما كانت في سن 42 عاما، كما جرى أيضا استئصال مبايضها، وتتلقى حاليا علاج عبر الهرمونات البديلة (HRT).

أما والدة سعيدة وجدة مريم فقد عانت أيضا من هذا الاضظراب الهرموني، وخضعت لجراحة استئصال الرحم، حينما كان عمرها 35 عاما.

وعلى الرغم من أن العلاج بالهرمونات البديلة نجح إلى حد ما، في تهدئة الأعراض التي تعاني منها مريم، إلا أنه لا يعد حلا شاملا.

وتقول سعيدة: “اعتقد أن مريم ستظل تطلب إجراء جراحة لاستئصال الرحم، حتى يتحقق لها ذلك، سواء كانت في العشرينيات أو الثلاثينيات أو الأربعينيات من العمر”.

وتقول مريم: “لا أرغب في أن يكون لدي أطفال، لأني لا أرغب لهم في أن يعانوا مما أعانيه”.

ولا تلوم سعيدة ابنتها على شعورها بالغضب إزائها، حيث ترى أنها أنجبتها لتعيش هذه المعاناة.

لكن جراحة استئصال الرحم، التي انتظرتها سعيدة طويلا، لم تكن بالأمر السهل، والآن تخوض ابنتها نفس المعركة.

الأعضاء الآخرون في عائلة سعيدة يعارضون بقوة هذه الفكرة، ويقولون إن مريم صغيرة للغاية، بما لا يجب معه خضوعها لجراحة استئصال الرحم، كما أن أفكارها قد تتغير في المستقبل، لكن سعيدة تدرك تماما شعور مريم، وكيف تكون الحياة مختلفة على الجانب الآخر في ظل علاج فعال.

كما تعلم سعيدة أن أداء ابنتها في مرحلة الثانوية العامة يتوقف على مدى ارتياحها مع دورة الحيض الشهرية.

تعتقد سعيدة أن حياتها كانت ستغير، إذا أخذت هرموناتها في الاعتبار في وقت مبكر.

وتقول إنه حينما تسيطر عليك هرموناتك بشكل كبير، فإنه يصبح لها تأثير تعاقبي على حياتك، مثل تأثير لعبة الدومينو، وكذلك على مدى ما يمكنك إنجازه.

وتضيف: “أشعر بالحزن لأن هرموناتي لم تؤخذ في الاعتبار، إلا بعد وقت طويل للغاية، لكن الأشياء وضحت في النهاية”.

وانعكست المعارك الشهرية لسعيدة على علاقاتها العاطفية، لكنها تزوجت من زوجها الثاني منذ نحو عشر سنوات، وتصفه بأنه “رقيق وداعم لها للغاية. لقد تعلم أن يكون هادئا، حينما تكون هرمونات زوجته مضطربة”.

وفي مساء يوم جمعة قال لها: “أوه. لقد حان وقت تغيير لاصقة العلاج بالهرمونات البديلة يا عزيزتي”.

وتقول: “صرخت فيه قائلة: بالطبع، قبل أن أغير اللاصقة ثم شعرت بهدوء بعد أن غيرتها”.

والآن تركز سعيدة على إيجاد مخرج من كل هذا لابنتها مريم.

في الوقت الراهن تتمتع مريم بأيام جيدة أكثر من الأيام السيئة، بعد أن اعتادت على العكس.

وتقول مريم: “ربما يكون ذلك أفضل ما أتمناه، إلى أن أخضع لجراحة استئصال الرحم. أتمنى أن يجري لي شخصا ما هذه الجراحة”.

وتضيف: “أرغب فقط في أن أعيش حياة طبيعية”.

Post Author: هسبريس