هل يشكل اتفاق الصخيرات آخر فرصة لإنقاذ ليبيا؟

هل يشكل اتفاق الصخيرات آخر فرصة لإنقاذ ليبيا؟
هل يشكل اتفاق الصخيرات آخر فرصة لإنقاذ ليبيا؟

وقع ممثلون عن الأطراف الليبية المتصارعة اتفاقا في منتجع الصخيرات، القريب من العاصمة المغربية الرباط، يقضي بتشكيل حكومة وفاق وطني في نهاية عملية دامت أكثر من عام تحت رعاية الأمم المتحدة.

ونص الاتفاق على تشكيل حكومة وفاق وطني لمرحلة انتقالية لمدة عامين تنتهي بإجراء انتخابات تشريعية. وسيقودها فايز السراج ومجلس رئاسي مكون من علي القطراني عن شرق ليبيا وقوات الجيش إضافة لعبد السلام الحسوني عن الجنوب الليبي .

غاب عن حفل التوقيع رئيسا البرلمانين المتنافسين في كل من طبرق وطرابلس وناب عانهما كل محمد شعيب ممثلا لمجلس النواب وصالح المخزوم ممثلا للمؤتمر العام في طرابلس. وحضر الى جانبهما أكثر من 80 نائبا من مجلس طبرق وما يزيد على 30 عضوا من المؤتمر العام.

وأجمع المتحدثون الليبيون والدوليون الذين تناولوا الكلمة تباعا خلال مراسيم التوقيع على صعوبة المرحلة المقبلة وضرورة حل القضايا العالقة بالحوار.

من جانبه، قال المبعوث الأممي إلى ليبيا، مارتن كوبلر، إن الحكومة الليبية الجديدة يجب أن تولي اهتمامها بقضايا الشعب وبناء دولة ديمقراطية، مشيرا إلى أن المجتمع الدولي سيواصل دعم حكومة الوفاق الليبية.

وفيما أيد عدد من نواب المجلسين الحاضرين في الصخيرات نص الاتفاق رفضه عدد آخر من زملائهم في كل من طبرق وطرابلس حيث يسعى كل من عقيلة صالح رئيس مجلس النواب ونوري أبوسهمين رئيس المؤتمر إلى التوصل الى اتفاق خارج إشراف الأمم المتحدة.

لكن بالرغم من الدعم الدولي للاتفاق فإن عملية تثبيته على الأرض أولا وإخراج بنوده إلى حيز الوجود بعد ذلك ستصطدم بالعديد من العقبات وستُواجه بالكثير من التحديات.

ففي ليبيا حكومتان متصارعتان، الأولى في شرق البلاد والثانية في غربها. ولكل منهما برلمان من 200 عضو. وضمن كل برلمان تياران، أحدهما يؤيد الاتفاق وآخر يعارضه. بالتالي فإن الإجماع عليه من سابع المستحيلات.

وللحكومتين تحالفات من متمردين سابقين قاتلوا جنبا الى جنب حتى سقط نظام معمر القذافي، ثم انفرط عقدهم وتشتتت صفوفهم بطول الولاءات القبلية والاقليمية والسياسية. وبالتالي قد تواجه محاولة كسب تأييد بعض التيارات صعوبات.

فأحياء العاصمة طرابلس مثلا تخضع لسبعة فصائل مسلحة غير متجانسة، ولاؤها لقادتها أكبر من ولائها للدولة، وتتقاتل من أجل الظفر بالثروة النفطية للبلاد. ومع انتشار هذه بطول البلاد وعرضها فإن بناء جيش وطني موحد قد يستغرق وقتا طويلا وقد لا يتحقق، ما يعنى أن استقرار ليبيا يبدو بعيد المنال في المستقبل المنظور.

وإضافة إلى الفوضى التي عاثتها الميليشيات المسلحة منذ سقوط نظام القذافي استوطن نحو 3000 مقاتل، يدينون بالولاء لتنظيم “الدولة الاسلامية”، مدينة سرت الساحلية وسط البلاد، وشنوا هجمات استهدفت فنادق في طرابلس وحقول نفط وحواجز أمنية عسكرية، عدا عمليات إعدام عشرات المسيحيين والمسلمين من جنسيات مختلفة وبث صورها على الملأ.

وحتى لو تجاوز الليبيون خلافاتهم وشكلوا حكومة وفاق وطني ووفت الدول الغربية بالتزاماتها في مساعدتهم، فإنهم سيواجهون تحديات اقتصادية ضخمة. فصناعة النفط التي كانت تشكل عصب الاقتصاد ومصدر دخل الدولة انهارت تقريبا، وانخفض الإنتاج إلى نصف مستوى ما كان عليه عام 2011 (1.6 مليون برميل يوميا) يضاف إليه الانخفاض الكبير في أسعار النفط العالمية.